بحوث

 

  1-  مجلة جامعة أم القرى :

Jan-2007, الصورة الفنية لحقول التراجيدي في الشعر الجاهلي, عبدالله خلف العساف ...
 

 2- جماليات العامية الفصحى في المسرح الحديث

عمر أبو ريشة

ودوره الشعري في حركة النهضة

ملخص الورقة المقدمة إلى ندوة

{دور حلب في حركة النهضة القرن (19-20)}

التي ستقام أيام 5-6-7 نوفمبر 2006م

بمناسبة

اختيار حلب عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2006م 

 

المقدمة :

في الخامس عشر من تموّز الفائت يوليو لهذا العام 2006م  حلت الذكرى السابعة عشرة لوفاة الشاعر العربي الكبير عمر أبو ريشـة الذي توفي في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية 1990م ،ودُفن في مدينة حلب في الثامن عشر من تموز الساعة السابعة والنصف مساء  بحضور عدد كبير من أصدقائه ومحبي شعره .

ولد عمر أبو ريشة في منبج بلدة أبي فراس الحمداني في سوريا عام 1910م ونشأ يتيماً وتلقى تعليمه الابتدائي في حلب . أكمل دراسته الجامعية في بيروت في الجامعة الأمريكية وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم عام 1930م  ثم أكمل دراسته في لندن في صناعة النسيج ، وهناك قام بدعوة واسعة للدين الإسلامي بلندن .

لعمر أبو ريشة  - إلى جانب الشعر -  مجموعة من المسرحيات ، أبرزها :  رايات ذي قار "و "علي " والحسين " وتاج محل "والطوفان " .  صدر له "الجزء الأول من ديوانه "عن دار العودة في بيروت عام 1971م ، ثم صدر له ديوان "غنيّت مأتمي عام 1974 م .

ثار على بعض الأوضاع السياسية في بلاده بعد الاستقلال ، وآمن بوحدة الوطن العربي ، وانفعل بأحداث الأمة العربية بشدة .

شغل عدة مناصب ، منها :

       عضو المجمع العلمي العربي دمشق

       عضو الأكاديمية البرازيلية للآداب كاريوكا- ريودي جانيرو

       عضو المجمع الهندي للثقافة العالمية

       وزير سوريا المفوض في البرازيل 1949 م 1953 م

       وزير سوريا المفوض للأرجنتين والتشيلي 1953 م 1954 م

       سفير سوريا في الهند 1954 م 1958 م

       سفير الجمهورية العربية المتحدة للهند 1958م 1959 م

       سفير الجمهورية المتحدة للنمسا 1959 م 1961م

       سفير سوريا للولايات المتحدة 1961 م 1963م

       سفير سوريا للهند 1964 م 1970 م

       يحمل الوشاح البرازيلي والوشاح الأرجنتيني والوشاح النمساوي والوسام اللبناني برتبة ضابط أكبر ، والوسام السوري من الدرجة الأولى ، وآخر وسام ناله وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى ، وقد منحه إياه الرئيس اللبناني إلياس الهراوي .

 

يشكل عمر أبو ريشة (1910-1990م ) حالة شعرية مميزة خلال القرن العشرين لعدة أمور : أولها أنه وُجد في مفصل تاريخي سياسي حاسم بالنسبة إلى وطنه والبلدان العربية . فهو من الناحية التاريخية وُجد بين مرحلتي الاحتلال والتحرر ، وبداية تشكّل الوعي القومي ، ومن الناحية السياسية والفكرية وُجد ضمن زحمة نشوء مجموعة كبيرة من التيارات الفكرية والإيديولوجيات المتناقضة ، والأمر الثاني أنه وجد بين مرحلتين فنيتين مثّلهما التياران التقليدي والرومانسي .

وسوف تتم مناقشة دور عمر أبو ريشة وأثره من خلال مجموعة من الأسس التي أرساها .

سوف نثير في هذه الورقة ثلاثة محاور رئيسية ، هي :

-       موقع عمر أبو ريشة ضمن مفاصل تاريخية حاسمة ، وكيف قرأ ذلك ؟

-       دور عمر أبو ريشة (الشاعر) في عصره :

          الخاص والعام ( الذاتي والموضوعي)

          المرأة بوصفها أنموذجاً ذا جمال مطلق

          الموقف الفلسفي وتغليب عناصر الذات على مفردات الموضوع

          شعرية النص والطابع العضوي

          جماليات الصورة الفنية

-       المُثُل الجمالية في شعر عمر أبو ريشة

الهدف : إضاءة جوانب التفرد في شعره ، وإبراز أهميته ليس بوصفه شاعراً فحسب وإنما بوصفه ظاهرة إبداعية كان لها أثرها الكبير في عصرها .

 

المثل الجمالي والنقد الأدبي

إن كل إنسان  يُنتج بحسب حاجته إلى الأشياء . وينتج هذه الأشياء وُفق المقاييس التي تنظِّمُ طبيعتَها ، ولكنه يسعى - دائماً - إلى تطوير ما يُنتج ضمن المقاييس التي يرغب فيها ، أي في أن تكون عليه . وهذه المقاييس هي التي تكوِّن " المثل الجمالي " الذي يرغب فيه .

       إن " المَثل الجمالي " هو المقياس الذي يُنتج الإنسان أشياءه وفق معطياته . والفنان ينتج فنّه ضمن التصورات التي يرغب فيها . وهذه التصورات ما هي إلا  ذلك " المَثل الجمالي " الذي ينـزع إليه ، ويستقر فيه . وبمعنى آخر : إن " المَثل الجمالي " يقدّم فائدتين هامتين إلى الفنان - ومعه الأديب طبعاً - لا يمكن الاستغناء عنهما ، إذ بدونهما يتراجع الفن و الأدب ، ويضعف دورهما ، وربما يتلاشى .

      فهو في الحالة الأولى يُشكِّل مقياساً لإنتاج إبداع الفنان وُفق المقاييس التي تشكّل لديه هذا المَثَل . وهو حين يكتب أو يرسم أو يشكّل عملاً فنياً ما يقوم ببنائه على ضوء النموذج الفني الذي كوّنه لديه " المثل الجمالي " .

       فالمسرح في عصر النهضة الأوربي شدّد كثيراً على الالتزام بالوحدات الثلاث، وعلى عدم الخلط بين " التراجيدي "  " و الكوميدي "، وعدم " الإسفاف " في استخدام لغة العامة " أي لغة الشعب " ، واعتبار اللغة اليونانية هي الأسمى والأكثر نقاء ، وأكّد على أن الموضوع القديم هو الموضوع الأساسي الذي يصلُحُ لكي يكون مادةً للمسرح . وهذه السمات التي أصبحت فيما بعـد قوانين للمسرح الكلاسيكي في أوربـة وُضِعـت بناءً على النموذج المسـرحي  اليونانـي الذي أرساه و يوربيدس ، ورَسَم قواعده أرسطو . وهذا النموذج اليوناني كان يشكّـل بالنسبة إلى المسرح الأوربي في عصر النهضة "المَثل الجمالي " ، أي المعيار الذي يُصبح العمل المسرحي جميلاً كلّما اقترب منه ، أو من تحقيق أبرز ما فيه ، ويُصبح قبيحاً كلّما ابتعد عن محاكاته 0

       و " المَثَل الجمالي " يشكّل في الحالة الثانية حافزاً مهمّاً لا بدّ منه لكي يُنتج الفنانُ فنَّه ، والأديب إبداعاته 0 فعن طريق إيمان الفنان " بمَثَلٍ جمالي " أو أكثر ؛ فإنه يسعى إلى نقْله من حيّز المفهوم إلى حيّز القيمة ؛ أي يجعله مجموعةً من القيم الجمالية من خلال تمريره له عبر ذاته ، وأدواته الفنية التي يمتلكها 0 و" المَثَل الجمالي " حين ينتقل إلى " قيم جمالية " يكون قد أدّى دور الحافز الأقوى لممارسة المبدع لإبداعه 0

       ومقابل ذلك حين لا يكون هناك " مُثُل جمالية " لدى المبدع ؛ أو بمعنى أكثر دقّة حين تهتزُّ تلك المُثُل الجمالية في ذهنه ، فإنّه يتراجع ؛ لأنّه لا يجد شيئاً مهمّاً يكتبُ عنه ، أو يدفعه إليه ، أو يسعى إلى تجسيده 0 وهذا ما يحدث حينما تهتزّ " المُثُل الجمالية " في مرحلة معيّنة ، حيث تتشابه أصوات المبدعين فنانين أو شعراء أو ما سواهم ، ويختفي التميّز والخصوصية ، والتفرّد وتلفظ حرارة الفن أو" شعرية الفن " أنفاسها 0 ولعلّ كلّ ذلك يشكّل أبرز مظاهر الأزمة التي يُعاني منها الشعر العربي الجديد " شعر فترتي الثمانينيّات ، والتسعينيّات " ، حتى ليمكن تعميم ذلك على الأزمات التي يعيشها المسرح والأغنية والفن العربي المعاصر بشكل عام (1) .

      والفن يكون أقوى في مرحلة من أخرى ؛ لأنّ " المُثُل الجمالية " أكثر وضوحاً ، وإيمان المبدعين بها أكبر من تلك ، وهذا هو الذي يدفعهم ؛ لأن يكتبوا ويعبّروا ويتميّزوا ويتفرّدوا 0

      ممّا تقدّم نلاحظُ أنّه حتى ينمو الإبداع ويتميّز لا بدّ من وجود " مُثُل جمالية " لتحفزَه على ذلك ، وليكتب ضمن مقاييسها 0

       هذا بالنسبة إلى أثر " المَثَل الجمالي " في الفنان ، أمّا أثرُه في الناقد فيتمثّل من خلال سعي الناقد إلى تقويم الخطاب الإبداعي ضمن معطيات ذلك " المَثَل "0 فيسعى إلى دراسة ذلك الخطاب والحكم عليه جميلاً أو قبيحاً ، تراجيدياً أو كوميدياً أو جليلاً ضمن المعايير التي يصوغها " المَثلَ الجمالي " الذي يتبناه 0

    لقد كان المَثَل الجمالي موجوداً سابقاً لكن " علم الجمال " هو الذي اكتشفه ، وأسّس له ، وبلوره 0

       ولا بدّ للناقد اليوم من الاعتماد على معطياته في دراسة كافة أشكال الخطاب الإبداعي التي تواجهه ؛ لأنّ معرفةَ حدود ذلك المَثَل في ظاهرة من الظواهر بالقياس إلى الفترة التي أنتجتها يُساهم في الأمور التالية

 

 أولاً-  تُعزّز معرفةُ " المَثَل الجمالي " قدرةَ الناقد على فَهم تلك الظاهرة من خلال اكتشاف قوانينها العامّة ، والحدود الأساسيّة التي تتحرّك ضمنها الظاهرة الأدبية في ذلك العصر 0 فمعرفةُ الناقد للمُثُل الجمالية السّائدة في عصر النهضة العربي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر يُساهم في معرفة " المرجعيّات " الأساسيّة للتيّار التقليدي في الخطاب الشـعري السـّائد في تلك الفترة ، وفي معرفة القوانين التي تحكمه 0

ثانياً-   توفّر معرفةُ " المَثل الجمالي "في الظاهرة الإبداعية للناقد السُّبل للتعرّف إلى القيم الجمالية السّائدة في العصر المعني 0 علمـاً بأنّه يمكن أن تُساهم القيم بالتوصّل إلى معرفة ملامح المَثَل ؛ لأن التداخلُ بينهما واردٌ وطبيعي 0

ثالثاً-   تُسهِمُ  معرفةُ الناقـد " للمَثَل الجمالي " في الظاهرة في فهم بِنية النصّ الإبداعي 0 فالمَثل الجمالي في التيار الإحيائي ومن ثَمّ في التيار التقليدي في الشعر العربي الحديث هو عمود الشعر 0 وتعرّفُ الناقـد إلى طبيعة هذا العمود ، وتفاصيله في الشعر العربي القديم هو تعرّفٌ أكيدٌ ومباشر لبنية التيار الشعري الإحيائي والتقليدي ، وبنائه المعماري 0

رابعاً-  وتُفيدُ معرفة الناقد " للمَثل الجمالي " أيضاً في معرفة المؤثّرات التي ساهمت في تكوين النص أو الظاهرة المدروسة ؛ أي معرفة النصوص التي دخلت في عمليّة تناص مع النص المدروس 0 وهو بذلك يوفّرُ للناقد معرفة الجديد الذي قدّمَه المبدع بعد معرفة النصوص الأخرى 0 وكلُّ ذلك يُساعد بدوره على تحديد موقع المبدع أو الظاهرة الإبداعية في موقعهـا التاريخي الصحيح ، وبخاصّة إذا أجرى الناقد الدراسةَ على مجموعـة مـن النصوص المختلفـة التي تنتمي إلى ذلك العصر 0

          ممّا تقدّم نلاحظ الفائدة الكبيرة التي يُقدّمها " المَثَل الجمالي" إلى كلٍّ من  المبدع والناقد 0

    ويمكن للناقد السعي إلى دراسة بعض الظواهر الإبداعية في الخطاب الشعري العربي من اتكائه  في ذلك على معطيات " علم الجمال " ، و" المَثل الجمالي " ، وما يمكن أن يُقدّماه من إمكانات ، نظنّ أنها كبيرة 0

 

المحور الأول : موقع عمر أبو ريشة ضمن مفاصل تاريخية حاسمة ، وكيف قرأ ذلك ؟

عمر أبو ريشة شهد أو عاش مرحلة الصراع بين الرومانسية والكلاسية . عاش ازدهار الرومانسية وتألق الكلاسيكية ، وصنع توازناً بينهما في شعره . كما عاش مرحلة ازدهار الرمزية والواقعية والوجودية ، وعايش بداية ظهور شعر التفعيلة ، وتطوره ، وأولَ الحداثة بوصفها مفهوماً ومُثلاً وقيماً منذ صدور العدد الأول من مجلة شعر ، وكذلك قصيدة النثر منذ منتصف الثلاثينيات حتى الماغوط وأنسي الحاج حتى نزيه أبو عفش ورياض الصالح الحسين .

كما أن أبو ريشة وُجد إلى جانب كل ذلك في مفصل تاريخي سياسي أيديولوجي حاسم بالنسبة إلى بلده سورية والبلدان العربية الأخرى . فهو من الناحية التاريخية عاش مرحلتي الاحتلال والتحرر والانتكاسات الوطنية الداخلية ، وشهد بداية تطور الوعي القومي ، ومن الناحية السياسية عاش مرحلة الانقلابات والسعي إلى استحواذ السلطة وفوق كل هذا وذاك فأبو ريشة وجد قسراً ضمن زحمة نشوء مجموعة كبيرة من التيارات الفكرية والإيديولوجيات المتناقضة : التيار القومي العربي والقومي الاجتماعي والأممي والتيارات الدينية المختلفة . وشهد إفلاس أغلب هذه التيارات من خلال الانتكاسات المباشرة على الأرض مع العدو الصهيوني 48 و67 أو على صعيد الاستقرار الداخلي ، وكذلك القلق القومي من خلال الانفصال عام 61 .

والأسئلة المحورية لكل ما سبق : كيف كان عمر أبو ريشة يقرأ العالم في تلك الفترة ، وكيف جسّد الذات والموضوع في شعره ؟ وهل صالح بينهما ؟ وأيهما : الذات أم الموضوع استحوذ على المساحة الكبرى في شعره ؟ ولا ننس أن أبوريشة وُجد بين مرحلتين شبه متناقضتين أولاهما تُعلي الموضوع على الذات والرؤية على الرؤيا ، وهي مرحلة هيمنة الوعي الجمالي التقليدي على الفن والإبداع ، والمرحلة الثانية أعلت من شأن الذات على الموضوع ، والرؤيا على الرؤية ، وفيها هيمن الوعي الجمالي الرومانسي . وقد شهدت هذه المرحلة أيضاً ظهوراً قويـاً للوعي الجمالي الواقعي والوجودي والرمزي ، وتدفقاً قوياً للوعي الجمالي الحداثي الذي أنتج شعر التفعيلة وقصيدة النثر .

ضمن زحمة هذه التحولات التي مرَّ بها الوطن العربي في النصف الأول من القرن العشرين ظهر " عمر أبو ريشة " ليعكس بشعره تلك التحوّلات من خلال  تجسيده لأبرز الظواهر الهامّة فيها . وأبو ريشةلم يكن آنذاك أو خلال حياته شاعراً عادّياً على الرغم من أنه ظهر في فترة  صعبة مرّ بها الشعر العربي ، حيث كان الصراع ،كما ذكرنا ، قائماً بين أنصار القد يم والجديد ، وكان  قائماً  بين المذاهب ا لأدبية المختلفة ، والتيارات الفكرية المحلية والوافدة.  

وقد أدّت التحولات المذكورة والصراعات الثقافية  المختلفة إلى اضطراب في الأذواق واختلاف في مستويات التلقّي بشكل بارز وحادّ . وكان  من الصعب أن يظهر شاعرٌ في مثل تلك  الفترة  يستطيع  أن  ينال حظوةً لدى  جمهور كبير، ويُرضي  المقاييس النقدية المتضاربة ، ولكنّ أبو ريشة اكتسب  - على الرغم  من ذلك كلّه - شعبيةً واسعة ، حتى ليمكن القول : إنّه احتكر معظمَ  جمهور  تلك  الفترة . 

ولم يكن أبو ريشة كذلك لولا تميّزُ شعره بمجموعة من  الميزات يمكن أن نذكر أبرزها ضمن المحور الثاني :

المحور الثاني - : دور عمر أبو ريشة (الشاعر) في عصره :

1- احتوى شـعر عمر أبو ريشة بين طيّاته الخاصّ والعام ، وجمع - ضمن هذا الإطار - بين ما هو ذاتيّ ، وما هو موضوعي  .  

ويبرز  الجانب  الموضوعي في شعره من خلال تجسيده  للقضايا الوطنية والقومية التي مرّت  بها الأمة العربية في العصر الحديث ، ومن خلال عودته إلى التراث ، واستحضار  أمجاد الماضي ، وكذلك من خلال تمجيدِه لأبرز شهداء الأمة ، ورثائه لبعض الأسماء البارزة في الشعر . ومن أبرز نصوصه الشعرية التي تناولت الموضوعات المذكورة : " بعد النكسة ، حماة الضيم ، بسمة التحدي ، حكاية سمار ، بنات الشاعر ، شطآن بلادي ، في طائرة ، شاعر وشاعر" .

ومن يطّلع على ديوان عمر أبو ريشة يمكن أن يقرأ تاريخَ أمّة ضمن أبرز المحطات التي مرّت فيها ،كما  يمكن  أن يتعرّف إلى طبيعة الشخصية  العربية من خلال رسْمِه  لها  عبر  نماذج مختلفة مستقاة من الشخصيات التراثية والحديثة  : قُوّاداً ، وسياسيين ، وشعراء ،  ومجاهدين . وسأورد على ذلك بعضَ النصوص :

يقول في الحفلة التذكارية التي أُقيمت في حلب ابتهاجاً بجلاء الفرنسيين عن سورية:

يا عروس المجد تيهي ، واسحبي         فـي مـغانينا ذيـول الـشهب

لـن تـري حـفنة رمل فوقها         لـم تـعطر بدما  حـر أبـيّ

درج  الـبـغي عـليها حـقبة       وهــو ى دون  بـلوغ الأرب

وارتـمى كـبر الـليالي  دونها        لـين الـناب كـليل الـمخلب

لا يـموت الـحق مهما لطمت        عـارضيه   قـبضة     المغتصب

مـن هـنا شـق الهدى أكمامه        وتـهادى  مـوكبا فـي موكب
وأتـى الـدنيا فـرقّت طـربا         وانـتشت مـن عبقه   المنسكب

وتـغـنت  بالمروءات    الـتي         عـرفتها  فـي  فـتاها  العربي

أصـيد   ضـاقت به  صحراؤه         فـأعـدته لأفــق أرحــب

هـب  لـلفتح فـأدمى تـحته        حـافرُ الـمهر جـبينَ الكوكب

وأمـانيه انـتفاض الأرض   من         غـيهب  الـذل وذل الـغيهب

وانـطلاق  الـنور حتى يرتوي          كـل جـفن بـالثرى  مختضب

حـلم  ولـى ولـم يُـجرح به        شـرفُ  المسعى    ونبلُ المطلب

يـا عروس  المجد    طال  الملتقى         بـعدما  طـال   جوى المغترب

سـكرت أجـيالنا فـي زهوها         وغـفت عـن كـيد دهر قلّب

وصـحـونا  فــإذا أعـناقنا         مـثـقلات  بـقيود  الأجـنبي

فـدعوناكِ  فـلم نـسمع سوى        زفـرة  مـن صـدرك  المكتئب

قـد عـرفنا مـهرك الغالي فلم          نـرخص    الـمهر ولم نحتسب

كـم لـنا مـن ميسلون نفضت         عـن  جـناحيها غـبار  التعب

كـم نـبت أسـيافنا  في ملعب         وكـبت  أفـراسنا فـي  ملعب

مـن  نـضال عاثر    مصطخب         لـنـضال  عـاثر  مـصطخب

    شرف  الوثبة أن      ترضي العلى          غـلب  الـواثبُ أم  لـم يغلب

ويقول في موقع آخر مصوّراً مأساة فلسطين ، وما حلَّ بالأطفال ، والنساء ، والشيوخ من  مشكلات وكوارث من خلال تمجيده للجندي العربي :

          أمّتي  هل   لكِ  بين   الأممِ        منبرٌ   للسّيف   أو    للقلمِ ؟

          أسمعي  نوحَ الحَزانى  واطربي        وانظري دمع اليتامى وابسمي

          أيّها  الجنديُّ  يا كبشَ الفدا         يا   شعاعَ   ا لأمل   المبتسمِ

          ما عرفتَ البخل بالروح إذا         طلبتها  غصصُ  المجد  الظمي

          بُوركَ  الجرحُ  الذي   تحملُه        شرفاً    تحت   ظلال   العلم

ولم  يتوقف عمر أبو ريشة عند  القضايا  الوطنية  والقومية  فحسب ، و إ نما  تطرّق إلى المشكلات  التي  يعاني منها  ا لمجتمع العربي . يقول في قصيدة "هؤلاء" مجسّداً حالات  الخدر  والثبات والتعب والإحباط التي يعيشها المجتمع العربي المعاصر بعد نكسة حزيران :

                 تتساءلينَ  على مَ   يحيا       هؤ لا ءِ      ا لأشقيا ءْ

                المتعبون      و  در بُهم        قفرٌ ، و مرماهم   هَباءْ

                الذاهلونَ       الواجمون       أمام    نعشِ    الكبرياءْ

                العابرون  على ا لجراح        المطرقون  على    الحياءْ

                أنستهمُ    ا لأيام    ما        ضحكُ الحياةِ وما البكاءْ

                أزرتْ    بدنياهم   ولم        تترك  لهم  فيها  الرجاءْ

                تتساءلينَ  وكيفَ أعلمُ         ما  يَرَونَ  على   البقاءْ

                امضي لشأنكِ   اسكتي        أنا   واحدُ  من  هؤلاءْ

وقد توقّف عمر أبو ريشة إلى جانب كل ما تقدّم عند أبعاد الشخصية العربية وسماتها إمّا من خلال الحديث عنها بشكل مباشر ، وإما من خلال العودة إلى الماضي المشرق . يقول في قصيدة " في طائرة "على لسان  الفتاة الإسبانية التي تعتزّ بأصلها العربي ، ولم تكن تعرفُ جنسيّةَ مَنْ تحدّث :

       قلتُ يا حسناءُ مَنْ أنتِ ومِن           أ يّ دوح أفرع الغصنُ وطالا

       و أ جابت  أنا  من   أندلسٍ           جنّة  الدنيا  سهولاً  و  جبالاً

       وجدودي  ألمحَ ا لدهرُ  على           ذكرهم يطوي جناحيه جلالا

       حملوا  الشرق  سناءً  و سنىً            وتخطّوا  ملعبَ الغرب نضالا

        فنما  ا لمجد   على   آثار هم            وتحدّى بعدما  زالوا  الزوالا

       هؤلاء  الصيدُ قومي  فانتسبْ           إن تجد اكرمَ من قومي رجالا

يُلاحظ مما تقدم أنّ القضايا الموضوعية التي تخصّ الواقع العربي المعاصـر والشخصية العربية ، وما إلى ذلك شغلت مساحةً كبيرةً  في شعر عمر أ بو ريشة . ويمكن القول : إن  اهتمام الشاعر بهذه القضايا يؤكّد شيئين أساسيين :

- أو لهُما أنّ عمر أبو ريشة كان ملتزماً بالواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي الذي عاش فيه ، وهذا دليلُ صحّةٍ ووعي . وقد يكون  اقترابُه من واقعه وقضايا أمته سبباً من أسباب انتشاره وشعبيته .

- والأمرُ ا لثاني أ نّ التزام عمر أبو ريشة  بتلك القضايا يدلّ  على شدّة  التزامه بشؤون أمّته العربيّة ، وإحساسه بمشكلاتها .

ومثلما احتوى شعر عمر أبو ريشة الجانبَ الموضوعي ، فإنّه لم يقصّر في تناول  القضايا الذاتية التي برزت في تجسيده لمشكلاته الذاتية بدءاّ بأناشيد الفرح والاغتراب وانتهاءً بالمرأة . ويمكن القول : إنّ هذا الجانب الذاتي متفوّقٌ في "مستوى شعريته" على الجانب السابق / الموضوعي الذي تكاد تَغلِبُ عليه سِمتا المباشرة والتقريرية ، وذلك بما يتناسب وطبيعة تلك الموضوعات . والنصوص ذات الطابع الذاتي كثيرة ؛  منها قصيدة "عودي " التي يقول فيها :

 قالتْ  مللتُكَ اذهب لستُ  نادمةً         على  فرا قكَ  إ نّ  الحب  ليس  لنا

سقيتك  المر من كاسي شفيت بها       حقدي  عليك وما لي عن شقاك غنى     لن  أشتهي بـعد هذا اليوم أمنية           لقد حملت إلـيها الـنعش والكفنا

قالت وقالت ولم اهمس  بمسمعها          ما ثار من غصصي الحرّى وما سكنا

تركتُ حجرتها والدفءَ منسرحاً          و العطرَ  منسكباً  و العمرَ     مرتهنا

وسرتُ في وحشتي والليلُ ملتحفٌ         بالزمهريرِ وما في الأفق  ومضُ   سنا

ولم أَكَدْ اجتلي دربي على حدَسٍ          وأستلينُ   عليه    المركب     الخشنا

حتى سمعتُ ورائي  رجعَ   زفرتها         حتى  لمسـتُ   حيالي  قدّها   اللّدنا

 نسيتُ  ما بي  هزّتني   فجاء تُها         وفجّرت  من  حناني  كل  ما  كمُنا

 وصحتُ  يا فتنتي  ما تفعلينَ  هنا        ا لبردُ  يؤذيكِ  عودي  لن  أعودَ أنا

وفي ختام  هذا  ا لمحور الهام  في  شعر  عمر أبو  ريشة يمكن  القول : إ ن جمعَه  بين  العام ، والخاص ، الذاتي والموضوعي ، وصهرَهما  ضمن  رؤية  واحدة  يضعُه في مرحلة متقدّمة ضمن شعراء جيلهِ .

2-  وممّا يتميز به شعر أبو ريشة أيضاً أنه عكس الجانبين الذاتي والموضوعي ضمن فاعلية الصورة الفنية الحية . ومن  أبرز ملامح  الصورة  في شعره  :  الطبيعة الحسية "  التي تبدو من خلال التركيز على المكان والتجسيد والتشخيص "، والحركة ، والاستقلال ، والتفاعل ،  والاسـتغراق بعناصر الطبيعة واسـتغلالها اسـتغلالاً موظفاً بما يخدم الحالـة الشـعرية وحرارة  الموقف .

وتتّسم الصورة الفنية لديه أيضاً بالذاتية والإيحاء والانسيابية والتنامي والاحتواء  على عناصر  الحلم والدهشة . ومن نصوصه المتميزة في هذا ا لمجال قصيدة " طلل " التي يقول فيها :

         قفي  قدمي إ نّ  هذا  ا لمكان       يغيبُ  به  المرءُ   عن حسّهِ

 رمالٌ  وأنقاضُ صرحٍ   هوَت       أعاليهِ    تبحثُ     أ سّـهِ

         حوافرُ خيلِ   الزمان   المشتِّ       تكادُ  تحدّثُ   عن    بؤسه

         وتلـك   العناكبُ   مذعورةً      تريدُ  التّفلّتَ   من    حبسِه

         لقد  تعبتْ  منه كفّ   ا لدمار     وباتت  تخافُ   أذى   لمسِه

3- : تعامل عمر أبو ريشة في شعره مع المرأة بوصفها أنموذجاً ذا جمال مطلق 0 وأبرزُ ملامح هذا الجمال : الخصـوبةُ والتجدّد والكمال 0 والمرأة ضمن هذا الإطار مصدرٌ للإخصاب ، وهي المأوى للرجل أو الملاذ الذي يحتويه أوقات الشدة . وهي ضمن الجمال الحسي تتميز بالتناسب والتوازي ، والقوام الفارع والصدر الممتلئ عطراً وحيوية وإثارة ، والكلام الذي ينثر الطيبَ يمينا وشمالا ، والشَّعر الأسود الطويل حتى الينابيع 0 يقول مجسداً جمال المرأة العربية في قصيدة (في طائرة) :

     وثبتْ تستقربُ النجمَ  مجالا      وتهادت تسحبالذيلَ اختيالا

     و حيالي  غادةٌ   تلعب  في       شعرها  ا لمائج غنجاً   ودلالا

     طلعةٌ  رياّ    و شيءٌ  باهرٌ       أجمالٌ ؟ جلّ أن يُسْمَى  جمالا

     فتبسّمتُ لها   ،   فابتسمت       وأجالت  فيّ  ألحاظاً  كُسالا

     كلّ حرفٍ زلّ عن  مرشفها       نثرَ  ا لطيبَ   يميناً   و شمالا

ويدعم ذلك أيضاً في قصيدة (طهر) بقوله :  

ألـفـيـتها  سـاهـمة        شـــاردة  تــأمـلا
طـيف عـلى أهـدابها        كـسـرهـا تـنـقـلا
شـق  وشـاح فـجرها       خـمـيـلة وجــدولا
ومـا ج فـيها رعـشة       حـرى وشـوقامـنزلا
نـاديـتـها فـالـتفتت       نـهدا وشـعرا مـرسلا
والـلحظ  فـي ذهـوله       مـغـرورق تـمـلملا
طـوقـتها  يـا لـلشذا       مـطـوقـا مـقـبـلا
فـمـا انـثنت حـائرة       ولا رنـــت تـدلـلا
ولا درت وجـنـتـهـا       مــن خـجـل تـبدلا
كـأنـها فـي طـهرها       أطـهر  مـن أن تخجلا

ويجسّد جمالها من خلال ارتباطها بالآخر في قصيدة (من أنتِ؟) :  

من أنت كيف طلعت في        دنـياي  ما أبصرت فيا
فـي  مقلتيك أرى الحياة        تـفيض  يـنبوعا سخيا
وأرى الـوجـود تـلفتا        سـمحا وإيـماء شـهيا
ألـممت  أحـلام الصبا        وخـلعت  أكـرمها عليا
مـهلا فـداك الـوهم لا        تـرمي بـمئزرك الثريّا
أنا في جديب العمر أنثر        مـا  تـبقى فـي يـديّا
عودي إلى دنياك واجني        زهـرها غـضا زكـيا
يـكفيك  مني أن تكوني        فـي فـمي لـحنا شجيّا

ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن الشاعر كان يركّز في تجسيده للمرأة على الجانب الحسي فيها . وموجز القول : إن المرأة في شعر عمر أبو ريشة لم توجد إلا لتكون أيقونةً أو " مثَلاً جمالياً "  يُحتذى . ونادراً ما نجد أثراً للمرأة العادية في شعره . ونعتقد أنه - أي أبو ريشة - اعتمد في صياغة نموذج المرأة ذات الجمال المطلق  على مخزون  اللاشعور الجمعي لديه . وقد  كان للرموز البدئية  ذات الطابع الانبعاثي " عشتار ، وإنانا وأفروديت ، وعناة ، وفينوس ، وفاطمة وعُنيزة ، وعبلة ، وليلى " مساهمة كبيرة في بناء  ذلك .

4-:- يتجلًى الموقف الفلسفي الذي تبنّاه عمر أبو ريشة ،  وجسّده  في شعره من خلال تغليبه لعناصر الذات على الموضوع ، أو رؤية الموضوع من خلال الذات . وتبدو الذاتية في شعره بارزة ليس من خلال حديثه عن مشكلاته الذاتية وعلاقته بالمرأة فحسب ، وإنما من خـلال رؤيته الذاتية للأشياء . و تبدو الذاتية في شعره من خلال طغيان الجانب العاطفي على طرح القضايا الذاتية والموضوعية ، كما تبدو أيضاً من خلال اعتداده الدائم  بالفرد ، وتجسيده  للنموذج  الفردي " المرأة ذات الجمال المطلق ، والرجل القائد ، أو الشاعر أو المنقذ " ، كما تبدو من  خلال " الثنائية المتجلية  في  علاقات  التقابل  بين  الفرد والمجتمع ، والرجل والمرأة ، والوطن والاستعمار " .

وقد تكون هذه الثنائية وراء مقولة الاغتراب التي طالما عزفها عمر أبو ريشة في شعره . هـذا الاغتراب الذي برز ضمن أشكال متعددة ، مثل : القلق والتأزّم والشعور بالعزلة عن المحيط ، وتأكيد الألم والحزن .

ومما  قوّى هذا  الجانب "الاغترابي "  في شعره وأكّده إلى جانب الذاتية المذكورة الإخفاقات التي مرّت بها الأمة العربية في العصر الحديث ، وغربة الشاعر عن بلاده التي دامت أكثر من عشرين عاماً ، والحساسية المفرطة التي يمتلكها الشاعر .

فهو في قصيدة " نسر " يجسّد من خلال النسر اغتراب الفرد المعاصر ، وألمه وشعوره بالوحدة ، وبأنه متروك ومهمل من قبل المجتمع . ولا ينسى الشاعر في هذه القصيدة  أن يعتدّ بفرديته وشموخه  يقول :

      أصـبح الـسفح ملعباً للنسور        فاغضبي  يا ذرا الجبال  وثوري          

      وقفَ    النسرُ  جائعاً   يتلوّى        فوق شلوٍ  على   ا لرمال   نثيرِ

      وعجافُ     البغاث      تدفعُه         بالمخلب الغضّ والجناح القصيرِ

      فسَرتْ فيه  رعشةٌ   من جنونِ         الكِبر    و اهتزّ   هزّةَ  ا لمقرورِ

      ومضى ساحباً على ا لأفق ا لأغ       برِ  أ نقاضَ    هيكلً     منخورِ

      وإذا ما  أتى   الغياهبَ   واجتاز      مدى  الظنّ   من  ضمير  ا لأثير

      جلجلت منه زعقةٌ نشّتِ الآفاقَ      حرّى   من  وهجها    ا لمستطير

      وهوى جثةً على الذروة ا لشّماء       في    حضنِ    وكْرِه    المهجورِ

      أيـها النسر هل أعود كم عدت      أم السفح  قـد  أمات  شعوري

وعمر أبو ريشة  - كما هو ملاحظ في هذا النص - لم ينسَ الاعتداد بفرديته  وشموخه الذاتي على الرغم من اغترابه ، وشعوره بأنه متروك و مهجور .

5 - : و مما يميّز شعرَ عمر أبو ريشة  بعامة أنه  ذو طابع عضوي ، فعلى الرغم  من اعتماده على جمالية المفردة أحياناً ، والصورة الجزئية غالباً ، فإنّ نصوصه كانت تحمل قيمتَها من خلال التكامل والتفاعل والتوازن بين عناصرها وجزئياتها ، بمعنى أن " شعرية " هذه النصوص ترتكز أساساً على جمالية الكل التي توفرها الوحدة العضوية 0

يقول في قصيدة "يا شعب " التي كتبها عام  1943م :

           يا شعبُ  لا تشكُ  ا لشقاءْ        و لا تُطِلْ   فيهِ   نُواحَكْ

           لو لم  تكنْ بيديكَ  مجروحاً        لضمّدنا          جراحَكْ

           أنتَ  انتقيتَ  رجالَ  أمركَِ        وارتقبتَ   بهم  صلاحَكْ

          فـإذا بـهم يُـرخون فوق        خسيسِ  دنياهُم وشاحَك
          كـم  مـرةً خفروا عهودَك        واستقَوا بـرضاكَ راحَك

           أيسيلُ صدرُك من جراحتِهم       و  تُعطيهِم        سلاحَكْ

           لهفي   عليكَ   ،    أهكذا        تَطوي  على  ذُلٍّ جناحَكْ

           لو لم  تُبِحْ  لهواكَ      علياءَ        الحياةِ     لما     استباحَكْ

إن أبرز ما يميز هذا النص الوحدة العضوية التي تمثلت في احتوائها على الموضوع الواحد، والتنامي الداخلي في تشكيل الصورة الكلية ، والتفاعل بين  الصور الجزئية ، ووحدة الرؤية والرؤيا ، ووظيفية اللغة والتركيب 0 ومما يدعم الوحدة العضوية في شعر عمر أبو ريشة أيضاً البيت الأخير في معظم قصائده . وهو يتميز لدى هذا الشاعر بميزتين أساسيتين :

الأولى قوتُه النابعة من تشكيله الداخلي الذي يتميز بالتكثيف والاقتصاد في اللغة والتركيز  والدهشة  المبنّية  على عدم  التوقع . وتتجلّى  الميزة الثانية  للبيت  الأخير في ارتباطه  المحكم  بالأبيات السابقة التي تربطهُ بها وحدةٌ عضوية 0 انظر مثلاً قصيدتي " في طائرة ، وعودي ".

المحور الثالث : المثل الجمالية في شعره :

اعتمد عمر أبو ريشة على مجموعة من المفاهيم شكّلت بمجملها المثل الجمالية التي استند إليها وهي مفاهيم البطولي والجميل والقبيح والتراجيدي والجليل أو المقدس.

وقد تم تجسيد هذه المثل في قيم جمالية هي :

-       قيمة البطولي :  جسد عمر أبو ريشة قيمة البطولي متكئاً على حاملين : الأول الفرد ، تجسيد صورة الفرد المدافع عن بلده ووطنه حتى القطرة . هذه هو المفهوم . وقد قدم أبو ريشة هذا القيمة من خلال الطقوس الاحتفالية التي قدم من خلالها البطل الفرد . فارتقى بهذا المفهوم إلى قيمة البطولي ، والحامل الثاني للبطولي سوى الفرد هو الطقوس الملحمية التي كان يقدمها أبو ريشة إلى شخصياته .

-   قيمة الجميل : وقد حُملت هذه القيمة على جانبين : الجانب المجرد المفهومي مثل الخير والحق والسلوك الطيب والتعاطي الحسن ، وبرز الجانب الآخر الحسي من خلال التوازن بين العناصر التي تصوغ هذا الجمال ، ومن خلال ثبات هذه العناصر . ولعل أكثر ما كان يحمل هذا الجانب تجسيد أبو ريشة للمرأة ذات الجمال المطلق . فلا نكاد نعثر على المرأة العادية في شعره . وقد استقى هذه القيمة من المرأة العربية التي جسدها الشعر الجاهلي ومن أساطير إنانا وأفروديت وعشتار وفينوس . فأنوثة المرأة عند أبو ريشة مستمرة ودائمة وخلاقة .

-   قيمة القبيح : حملت قيمة القبيح على مفاهيم الغدر والخيانة ولم يجعل أبو ريشة خلفية حسية لقيمة القبيح كما قيمتي الجميل والبطولي وأعتقد أن تأثر أبو ريشة بمفهوم القبيح الذي جسده الشعر العربي القديم من خلال الواشي فزرع آنذاك مفاهيم له ولم يجسده في قالب حسي هو المصدر الأول لقيمة القبيح عند أبو ريشة . أما المصدر الثاني لقيمة القبيح فاستنهضها الشاعر من الخيبات القاسية التي عايشها ، النكبة 48 والانفصال 61 والنكسة . وقد حُملت قيمة القبيح على العدو ، والصديق الخائن وكلاهما أديا إلى الحامل الثالث للقبيح هو : الواقع الرديء.

-   قيمة التراجيدي : برزت من خلال أمرين : موت الجميل ( اغتصاب الوطن ، موت البطل ، موت العلاقة الجميلة ... ) . والأمر الآخر : انكسار الحلم ، عدم القدرة على تحقيق الهدف ....

الخلاصة :

نستنتج من كل ما تقدم  أن عمر أبو ريشة عكس - ضمن الرؤية - ما كان يحيطُ به من مشكلات وقضايا موضوعية وذاتية . وقد كان له موقف  صريح من كل ذلك ، كما  أنه  عبّر - ضمن الرؤيا  - عن مطامح الشعب العربي ، فأكّد الوحدة العربية بوصفها بديلاً موضوعياً لواقع التجزئة ، كما أنه عكس - ضمن الرؤيا الاجتماعية والإنسانية - مفاهيمَ المحبة والتواصل والسلام بوصفها بدائل لواقع الكره والفساد والتفسّخ .

وقد جسّد عمر أبو ريشة رؤيته ورؤاه - على اختلاف مضامينهما - ضمن فاعلية الصورة الفنية الحّيـة التي تؤكد حتماً شاعرية فذّة ذاتَ خصوصية متميزة .

لقد ذكرنا في بداية حديثنا أنّ الفترة التي عاشها عمر أبو ريشة وبخاصة النصف الأول من القرن العشرين كانت تشهدُ تناحراً بين القديم والحديث ، بين الأصالة والمعاصر ، بين التيار التقليدي والرومانسي . وعمر أبو ريشة كان مجدداً على أصعده مختلفة منها : الصورة الفنية ، والوحدة العضوية ، وطبيعة اللغة والتركيب ، والبيت الأخير ، والطابع الذاتي ، ولكنه لم يتجاوز أصالة الشعر العربي ، أو لغته ، أو متانة تراكيبه ، وما إلى ذلك .

و أخيراً  لابدّ من القول : إنّ عمر أبو ريشة جمع جمعاً عضوياً بين ما هو أصيل وما هو جديد فأبدع وأمتع . ومن هنا يفهم الدارسُ السّر الذي كان وراء  إبداعه المتميز .

وصية عمر أبو ريشة :

أُدخل الشاعر المستشفى لإجراء عملية قلب فكتب وصية وغلفها وأعطاها لزوجته وطلب منها عدم فتحها الا بعد خروجه وظن أنه سيموت ولما خرج سألها عن الرسالة ففتحتها وإذا فيها الوصية التالية :

     رفـيقتي لا تُـخبري  إخوتي        كيف الردى كيف عليّ اعتدى

     إن  يـسألوا عني وقد راعَهم         أن أبـصروا  هيكلي  الموصدا

     لا تـقلقي لا تُـطرقي خشعةً        لا  تسـمحي للحزن أن يولدا
     قـولي  لـهم سافرَ قولي لهم        إن لـه فـي كـوكبٍ موعدا        

المصادر :                                                     

مصدر جميع النصوص الشّعريّة الواردة في هذه الورقة هو :

ديوان عمر أبو ريشة ، الجزء الأول ، دار العودة ، بيروت ،1971م.

............................

ثلاثة مواقف جمالية زائفة

في نقدنا الأدبي الحديث 

من خلال تجربتي في التدريس الجامعي ، وعلاقتي المباشرة بزملائي واطلاعي على الطرائق التي يعتمدون عليها في دراسة النصوص القديمة والحديثة في تلك الجامعات ، ومن خلال متابعتي للحركة النقدية والدراسات وجـدتُ أن معظمها يحكمه ثلاثة مواقف جمالية أساسية ، هي :  

أولاً  الموقف الجمالي التقليدي الذي يُعلي دائماً من شأن الآخر ، والموضوع على حساب الذات ، أعني أنه يرى الذات من خلال الموضوع ، وفلسفياً يعتقد أصحاب هذا الموقف أن (المَثَل الجمالي ) هو النموذج الذي تمّ إنجازه سابقاً . ونقدياً يعتمد هذا الموقف على المنهج التاريخي الوصفي الذي يكتفي برصد محتويات الظاهرة الإبداعية من الخارج ، إلى جانب أنه يسعى إلى تفكيك النص وتجزيئه وتناول كل عنصر فيه على حده ممّا يؤدي إلى تدميره .

ثانياً  الموقف الجمالي ( التغريبي ) الذي يتخذ من النموذج الأوربي " مَثَلَهُ الجمالي " . وهو يعتمد غالباً علـى مناهج ذات اتجاه واحدي مثل : المنهج النفسي ، والأسطوري ،  والبنيوي ...

ثالثاً الموقف الجمالي ( التلفيقي ) الذي يجمع بين النموذج العربي القديم ، والنموذج الغربي جمعاً تعسفياً بطريقة لا تخلـو من التلفيق والهجانة ، فلاهي بالعربية ، ولاهي بالغربية .

ويتبع كل ذلك أنا مغرمون بالتنظير والهرب من مواجهة النص مواجهة تطبيقية . وقد غاب ضمن هذا الازدحام والتخبط الموقفُ النقدي العلمي المتكامل الذي يقرأ الظاهرة ضمن منهج يتكىء على أسس علمية واضحة ، إلى جانب غياب الأثر الكبير الذي تحدثه العلوم الإنسانية في قراءة الظاهرة الإبداعية ، ولعل الأبرز بينها عدم الإفادة الكافية أو لنكن أكثر دقة عدم الالتفات إلى أهمية علم الجمال في قراءة النص الإبداعي على الرغم من أن ميلاد هذا العلم يعود في أوربة إلى بداية العقد الرابع من القرن الثامن عشر . وبناء على ذلك يتخرّج طالبنا من الجامعة في أقسام اللغة العربية والفرنسية والإنكليزية وهو غير قادر على تقويم نص إبداعي بَلَـهٌ تذوّقه بشكل صحيح . ونحن نعيد ذلك إلى مجموعة من الأسباب أبرزها أن أغلب الذين يدرّسون النصوص في جامعاتنا لا يقرؤون أو لا يتابعون التطورات الكبيرة التي وصلت إليها قراءة النصوص ، أو بمعنى آخر أنهم رُبّوا على تلك المناهج التي أشرنا إليها وتوقّفوا عنـدها .

ويُشار بهذا الصدد إلى أن المواقف الثلاثة المذكورة تشكّل أساساً فلسفياً لمعظم المناهج النقدية التي يتكىء عليها نقدنا الحديث .

ولكن لابدّ من  التأكيد أن هذه الإشكالات التي يعاني منها النقدُ الحديث وتدريس النصوص في جامعاتنا لاينفي وجودَ نقاد هامين فيه داخل الحقل الأكاديمي أو خارجه . وحين نتحدّث عن النقد فنحن نقصد الظاهرة التي لا تنفي وجود أفراد مميّزين ضمنها .

إنّ النقد العربي الحديث الذي يعاني من الإشكالات المذكورة لم يقصّر في دراسة الأجناس الأدبية المعاصرة ومتابعتها فحسب ، وإنما قصّر في دراسة الأدب العربي القديم وضمنه الشعر . ويمكن القول : إن النقد العربي الحديث بعامة وتدريس النصوص في جامعاتنا بخاصّة ظَلَما الأدب العربي القديم ، لأنهما لم يكشفا - كما ينبغي - عن الآفاق الفنية والجمالية المختبئة فيه ، هذه الآفاق التي كانت سبباً رئيسيا في حضوره القوي ، وتأثيره الفعال واستمراره . لقد انصرف معظم النقد الحديث - في تناوله للنصوص الأدبية والشعرية القديمة - إمّا إلى اتّباع المنهج التاريخي الوصفي الذي يكتفي برصد محتويات الظاهرة من الخارج ، وهذا هو السائد في قراءة النصوص القديمة في جامعاتنا ، وإمّا إلى إخضاع هـذا الشعر إلى مناهج ذات اتجاه واحدي مثل : المنهج النفسي ، والأسطوري ، والبلاغي ، والبنيوي ...

والأكثر من ذلك أن هذا النقد كان غالباً يتعامل مع النصوص القديمة على أنها شكلٌ ومحتوى منفصلين عن بعضهما بعضاً .  فهو يتحدّث عن ا لمحتوى  في مكان ، ويتحدث عن الشكل في مكان آخر . ومعروفٌ أنّ جمال الشيء - بما في ذلك الفن والأدب - لايبدو واضحا إلاّ عبر تكامله وتفاعل أجزائه . ويكمنُ  تأثيرُ الشعر القديم وجماله ، أو أي شكل من أشكال الشعر في تكامله .فنحن حين نُصغي إلى  قصيدة قديمة لا نُصغي  إلى محتواها وحدَه ، أو شكلها وحده ،وإنّما إلى تفاعل الاثنين معاً . وينسحب هذا الكلام على الإبداع الحديث .

وغابت عن معظم النقد الحديث الدراسات النصية للشـعر القديم ، إلى جانب أ نّه ، أي النقد ،لم يَفِـدْ في  دراســته للشعر القديم من معطيات العلوم الإنسانية وبخاصة علم الجمال .

ما نودّ تأكيدَهُ هنا أنّ معظم النقد الحديث كان يتناول النصوص القديمة إمّا بأدوات القدماء التي لم يتجاوز زمنُها القرن الرابع الهجري ، أي إنهم درسوا ذلك الشعر  بأدوات نقاده . وإمّا بأدوات غير عربية لاتنسجم  وخصوصية  هذا الشعركتطبيق المناهج النفسية ، والأسطورية ، والبنيوية ، ومن ثم التفكيكية بطريقة تعسفية .

ونحن لا نقف في وجه انفتاح النقد على الحوار ، بل ندعو إليه ولكن ينبغي استخدام كل ذلك بما ينسجم وهوية الشعر العربي القديم .

ولعلنا نستطيع القول : إنّ الخطّين المذكورين في النقد لم يخدما الظاهرة الإبداعية القديمة أو الحديثة ، بل ظلماهما إلى جانب أنهما لم يستطيعا أنْ يتوصّلا إلى الكشف عن "شعريتهما" عبر ما هو فني وجمالي فيهما .

إن اعتماد الخطاب النقدي على الحوار وعلى العلوم الإنسانية المختلفة ، ومواجهته المباشرة للنص الإبداعي ، وتملّكه للرؤية الواضحة والرؤيا المشروعة ، وكذلك التثبت من استخدامه للمصطلح ، ومراعاة هوية النصوص الإبداعية التي يتعامل معها يجعل هذا النقد أكثر فاعلية وخصوصية ، وتأثيراً في المرسِـل ، والمرسَل إليه ، والرسالة ،  وكذلك  في رسـم مشـروعه النقدي الذي يسـتشفّ مـن خلاله المستقبل .

ومن بين العلوم الإنسانية التي لم يَفِد النقد الحديث منها كما ينبغي " علم الجمال " . وهناك دراسات نقدية عربية اعتمدت على علـم الجمال ،  ولكنها ما تزال خجولة ، تعاني من ضعف الأدوات المستخدمة ، وماهية المصطلح الجمالي، وبعضُها منقولٌ بنصّه عن  الغرب ، ومطبّقٌ بطريقة ليست في صالح النص الإبداعي .

......................................................

 

الجمالي والتربوي

في المسرح المدرسي  

 

ملخص الورقة المقدمة إلى مؤتمر

واقع الحركة المسرحية في لبنان والعالم العربي على مدخل الألف الثالث

بيروت 18-20/ديسمبر 2003م

الذي يرعاه معهد الفنون الجميلة (الفرع الثاني)

في الجامعة اللبنانية

ملخّص

        سوف تتناول هـذه الورقة خمسة محاور رئيسية هي : تشخيص جانب من واقع المسرح العربي ، والمسرح المدرسي بخاصة ، والجانب النظري للدور التربوي للمسرح المدرسي من خلال ما يقدّمه عبر التربية اللغوية والجمالية والفكرية والروحية والبدنية ، ثم سيتم الحديث عن كيفية تفعيل الجانب النظري من خلال أبرز العناصر الداعمة وعلى رأسها وسائل الإعلام ، ثم ستُختم الورقة بطرح مشروع عملي تطبيقي واقعي للبدء بتنفيذ الأسس النظرية .

المحور الأول : تشخيصُ جانبٍ من واقعِ المسرح العربي ، والمسرحِ المدرسي بخاصة :

هناك تغييب شـبه كامل لدور المسرح الجاد بعامة ، والمسرح المدرسي بخاصّة ، ومن ثم لدورهما التربوي . ولذلك أسباب كثيرة ، منها :

-      عدم ثقة الأسرة العربية بالمسرح ، بل أكثر الأسر العربية تستبعد المسرح من حساباتها . وهي الخلية الأساسية في زرع البذور الأولى لأهمية المسرح في الأبناء .

-       البؤس الذي يعاني منه المسرح بعامة ، والمسرح المدرسي بخاصة .

-       مشكلة المبدع العربي ( الكاتب والممثل والناقد ) في حقل المسرح .

-       مشكلة غياب الحرية وتبعاتها ، وانعكاسها على الدور الفاعل للمسرح . وغياب الحرية هنا نوعان :

       غياب الحرية السياسية ، ومصدرها القمع السلطوي الذي يصادر كل ما لايكون معه ، أو لايروّج لمشروعه .

       غياب الحرية الاجتماعية ؛ فهناك تيار اجتماعي غير رسمي له دوره الفاعل في القرار السياسي ، وله تأثيره الكبير في الوسط الاجتماعي ، وهو غالباً مايكون في الظل . وأعني به تلك الجماعة التي تحرّم الفن بعامّة والمسرح بخاصّة ، وتعدّه خروجاً على القوانين ، واعتداء على خصوصية المجتمع ، وتدميراً للشباب لأنه مارق . والواقع المسرحي يدعم حجج هذا التيار ويجعلها مجالاً لترحيب السلطة والمجتمع معاً ، وذلـك من خلال ما يقدّمه من عروض هابطة .

-       على الصعيد الرسمي والاجتماعي يُعاني المسرح من إشكال أساسي يتمثّل في  تقصير الجهات المعنية بالمسرح ( الكتاب والفنانون ) في دعم المسرح إعلامياً ، وانعـدام روح المبادرة . فهم - من جهة - غائبون عن المشهد الإعلامي ، فهناك مثلاً حضور قوي لكتّاب الأجناس الأدبية الأخرى كالرواية والقصة القصيرة والشعر في الإعلام المقروء والمسموع والمرئي ، بينما لانكاد نجد ذلك الحضور للمعنيين بشؤون المسرح ، وهم - من جهة أخرى - لايبادرون في فتح أي حوار مع الجهات الرسمية ، ولايتقدمّون بأي مطالب وإذا مافعلوا ذلك يقدّمونه على استحياء أو أنهم يتركون الطلب لو واجهتم أي عقبة إما خوفاً ، وإما ضعف في المسؤولية ، فهم مثـلاً ينتظرون أن تقوم الجهات الرسمية بالمبادرة لكي يفعّلوا المسرح . وإذا ما فعّلوه - ضمن هذا الجانب - سيكون ما يقدّمونه إن لم يكن يخدم تلك الجهات فإنه سيكون حيادياً . وفي كلتا الحالتين سيهمّش دور المسرح .

-       غياب الدعم الاقتصادي الرسمي ، ومؤسسات الإنتاج ؛ فهذه الأخيرة مثلاً لا يمكن لها أن تغامر في دعم عمل مسرحي جاد هي تعلم أنه خاسر سلفاً .

-       عدم الإفادة من تجارب المسرح المدرسي في العالم .

-         إن المسرح المدرسي هو جزءٌ أساسي من هذه الإشكاليات والسؤال : كيف نستطيع أن نُعيد للمسرح المدرسي هذا الدور عملياً ؟ وما هي الخطوات الواقعية لتنفيذ ذلك ؟

المحور الثاني : (الدور التربوي للمسرح المدرسي ) الجانب النظري :

سوف تتناول الورقة - في هذا المجال - خمسة محاور أساسية يمكن أن تكون مرتكزاً لبناء قاعدة نظرية حول الدور التربوي للمسرح المدرسي . والجوانب هي :

-       التربية الجمالية : يمكن للمسرح المدرسي - من خلال النماذج التي يجسّدها - أن يُعَمِّقَ لدى الطلاب الإحساس بالقيم الجمالية ( الجميل والقبيح والتراجيدي والكوميدي ، والجليل ، والرفيع ، والسامي ، والبطولي ) ، حيث لم يعد اليوم بالإمكان تجاهل التربية الجمالية للفرد والمجتمع . فالإنسان لم يعد فطرياً وهو بحاجة إلى أن يُدرك ما حوله ليس بإحساسه فحسب ، وإنما أن يجد مسوِّغاً علمياً لما يحس به . إن المسرح يمكن أن يساهم في هذا المجال بما يلي :

       نشر الثقافة الجمالية .

       إعادة إنتاج (المُثُل الجمالية) التي تتفق وخصوصية الطالب العربي بحسب مستوياته العمرية .

       تعميق الإحساس بالقيم الجمالية من خلال النماذج الفنية التي يجسّدها على خشبة المسرح . ( التراجيدي : أوديب يُخطىء نتيجة جهل أو قوة خارجية توقعه في المأساة ، مغامرة رأس المملوك جابر ، إبراهيم وصفية ، أوديب مكلاً ، وغيرها من المسرحيات ) . 

       تكريس اتّباع قيم ( الجميل والبطولي والرفيع والسامي ) ، مقابل تجنّب القبيح ( مكبث / النفس الشريرة - ميديا التي تقتل أولادها انتقاماً من زوجها )  . 

       خلاصة الكلام في هذه النقطة لابد من إعداد الطالب العربي جمالياً . ونعتقد أن ذلك سوف يكون دافعاً مهماً لإحساسه بما يُحيطُ به ، إلى جانب وعيه بالقيم الجمالية . وكل هذا سوف ينعكس على سلوكه مع الآخرين ، وقدرته على تكوين وجهة نظر ناضجة للحكم على الأعمال الفنية والتذوق الجمالي .

       إن حضور العروض االمسرحية التي تتضمن تجسيد الجميل والقبيح والتراجيدي والكوميدي والرفيع والجليل والسامي يرفع من سوية التذوق الجمالي  للطالب ، ومن ثم يسهم في بناء إنسان ناضج ( رؤيةً ورؤيا) .

-       التربية اللغوية :

 لابد - بداية - من التأكيد على أمرين فيما يخص علاقة اللغة العربية الفصحى بالمسرح :

1-                  إن العامية كانت وما تزال هاجس " النص المسرحي " ، وأساس " المسرح التمثيلي " . وهذه العاميةُ أضحت عاميّات . ومن النادر أن نجدَ مسرحيةً لم تخضع لإغراء تلك " العاميات " ، حتى إن بعض المسارح القومية كانت تقدّم مسرحيّاتها باللغة الفصحى ، وكان كثيرٌ من النقّاد والجمهور لايعتبرون ذلك مسرحاً ، بل يعدُّونه نوعاً من أنواع تأدية الواجب القومي ، أو أن المسرحَ القومي غيرُ جاد ؛ لأنه سيقدّم استعراضاً خطابياً للغة الفصحى ، وليس مسرحاً . ومعظمُ هؤلاء يعتقدون أن هذا النوعَ من العروض المسرحية لن ينجحَ لأنه مكتوب باللغة الفصحى .

2-                  ناقشَ النقدُ الأدبي بعامة ، والنقد المسرحي بخاصّة مشكلةَ العامية والفصحى في المسرح ، وفي غيره من الأجناس الأدبية . وكان ذلك النقدُ - حتى المتشدّد منه - أكثر مَيلاً إلى التباسط مع العامية في الحوار المسرحي ، وبخاصّة حين يُقدّم " النصُّ المسرحي " على خشبة المسرح ، باعتبار أن العاميةَ حالةٌ واقعة لابدّ من الاعتراف بحضورها  في المسرح ، وهي من خلال ذلك قادرة على التعبير عن أبعاد الشخصيات والأحداث ، وقادرة على إثارة الكوميدي والتراجيدي ، والبطولي ، ورسم الجميل ، والقبيح ، وتكوين الجليل ببراعة متناهية . والعاميةُ بهذه الصورة ، ومن منظور جمالي تُعتبر جميلةً لأنها تؤدّي الغرض الذي وُضعت لأجله . ولأن هناك من يجعلُ العامية كذلك فقد راجت وصار لها جمهورُها الواسع ، وسحرها الخاص ، بـل أصبحت العاميـة تتحكّم بتغيير الذوق الاجتماعي . والعامية - من خلال تملّكها المذكور - حين تكون غير ذلك تبدو قبيحةً من وجهة نظر هؤلاء .

ومن حجج دعاة العامية :

-       إن عامة الناس تتفاعل مع العامية أكثر من الفصحى .

-       والعامي يجد نفسَه أكثر واقعية حين يسمعُ العامية .

-       العاميةُ قادرة على تصوير الجانب الحيوي لدى الإنسان ، وتحرّك الممثل ، وتقرّبه من الناس ، ومن الأداء الحي للدور ، وتجعله بعيداً عن التكلّف .

-       العامية تكسر الحاجز بين المشاهد والممثل .

-       العامية سهلةُ الارتجال عند الضرورة .

-       وهي أقدرُ على تصوير خصوصيات الواقع من الفصحى .

     أما التربية اللغوية التي يمكن للمسرح أن يساهم بها فتتمثّل فيما يلي :

      تكوين ثروة لغوية مميزة تنمو مع الطالب ، وتجعله قادراً على التعبير ، والتكيّف ، والتفكير ، وفهم ما يراه بطريقة مميّزة .

       إغناء الطالب بالأساليب الأدبية الرفيعة .

       تقريبه من لغته العربية الفصحى ، حيثُ يمكن للمسرح أن يُثري الجانب اللغوي لدى الطالب ، ويعلّمه اللغة العربية الفصحى في سياق الحوار والمشهد والحالة بشكل فطري . إن مساهمة المسرح المدرسي بزرع البذور الأولى للغة العربية يكسر حاجز الخوف من اللغة العربية الفصحى .

       وفيما نذكـر شاهداً على إمكان اكتساب اللغة العربية ( فطرياً ) في سنٍّ معيّنة . ويمكن التأكيد - في هذا الصدد - على إمكان تعليم اللغة العربية واللغات الأخرى للإنسان العربي منذ طفولته ، ويكون هذا التعليم دفعة واحدة ، بحيث تصبح العربية هي لغته الأولى . ويمكن أن يساهم المسرح المدرسي بذلك . فقد أثبتت الدراسات العلمية أن الإنسان يولد ومعه - في دماغه - نظامٌ خاص لاكتساب اللغة ، وهذا النظام لا يدوم إلا لسنوات قليلة لا تتجاوز السنة السابعة . ويستطيع الطفل كما يؤكّد هؤلاء الباحثون أن يُتقن أكثر من لغة في فترة قصيرة جدّاً بسبب هذا النظام المذكور . ومن هنا ليس صحيحاً أن تعلّم لغة يؤثّر سلباً في تعلّم لغة أخرى . إن استغلال فترة الطفولة المبكّرة تجعل اللغات التي يتعلمها الطفل أساسية لديه ، وتكوِّ لديه ثروة لغوية مميّزة وضخمة تنمو معه ، وتجعله قادراً على التعبير ، والتكيّف ، والتفكير ، وفهم ما يراه بطريقة مميّزة . إن تعليم اللغات بهـذه الطريقة يُجهِز على مشكلة الثنائية بين العامية والفصحى ، ويحوّل تعلّم اللغات الأجنبية من ثنائية سلبية إلى مشروع متكامل يشكل قاعدة قوية ينطلق منها الطفل الذي سيكون باحثاً نحو أفق أرحب . إن تعليم العربية الفصحى للأطفال منـذ الصغر يكسر حاجز الخوف من اللغة العربية الفصحى . إلى جانب أن ذلك يحدُّ من التأثير السلبي للهجة الخادمات والآسيويين . ونُضيف إلى ذلك تراجع اللهجة العامية أمام قوّة الفصحى التي تُصبح هي اللغة الأولى لديه .

 

-       التربية الروحية : يعاني اليوم طلابنا من شروخ نفسية كثيرة ، فقد اهتزت لديهم الثقة بالقيم ، واختلطت عليهم المفاهيم . ومن المهم جداً أن يساهم المسرح في إعـادة التوازن النفسي إلـى هؤلاء مـن موقـع أن أحـد أهداف المسرح هو ( التطهير / شاهد عن الزوجين ) . ومن هذه القيم التي يستطيع المسرح تثبيتها : (الثقة بالنفس ، والاعتزاز بالوطن ، والاعتزاز بالمبادئ ، و السمو النفسي ، والرفعة ، والاعتزاز باللغة ، وتصحيح العلاقة النفسية بين الطالب والمدرّس ....) . نحن لا نطلب من المسرح أن يأخذ دور المدرس في الصف ، أو أن يختصر دور العلوم الأخرى ، ولكنـه يمكن أن يساهم - من موقعه -  بدور مميّز . فالمسرح غني ، وهو يجمع كل الفنون . ويمكن استخدمها جميعاً في التأثير .  

 

-       التربية الفكرية : يمكن للمسرح المدرسي أن يساهم بدور توعوي من خلال إعادة إنتـاج بعض القيم والمفاهيم وتكريسها لدى الطلبة ، مثل : الالتزام بالواجب ، والدقة في العمل ، والنظام ، وكذلك حقوق الإنسان ، ووربما مفهوم الإرهاب وبخاصّة أننا في عصر جديد ، كل شيء فيه أصبح مختلفاً . فلو استطعنا مثلاً أن نقدم نماذج فنية عبر المسرح تُعَلِّم الطالب النظامَ فقط ضَمِنا نجاحَه في حياته ، فما بالك لو قدّمنا تلك الأمور دفعة واحدة . ومن ذلك أيضاً تعميق أسس العقيدة ، وحب الوطن ، ودعم القيم التاريخية والأخلاقية والاجتماعية .

-       التربية البدنية : من المهم أن نجعل طلابنا يدركون أن ( العقل السليم في الجسم السليم ) . ويمكن بيان ذلك عبر مستويين :

       الأول : نشر الثقافة البدنية وأهميتها من خلال النماذج المسرحية .

       الثاني : جذب الطلاب إلى ممارسة بعض الأعمال البدنية مباشرة حيث يمكن أن يشاركوا بتركيب الديكور ، وإزالته ، وبالأعمال المسرحية عبر أدوار جزئية ، وما إليها .

       التركيز على التمارين الرياضية خلال (ورش المسرح) ، وعلى أهمية الرياضة بالنسبة للمثّل . وقد جرت العادة ألا يُعطى هذا الجانب أهمية ، أو أن يُعطى اهتماماً أقلّ من الاهتمام بالقضايا الأخرى التي تُطرح ضمن الورش . 

المحور الثالث - : تفعيل هذه الأهداف (الجانب التطبيقي) :

نود الإشارة هنا إلى أن مشكلتنا مع المسرح المدرسي لا تكمن في غياب الأهداف أو عدم وجود تصور نظري متكامل بهذا الخصوص ، وإنما تكمن المشكلة في تفعيل الأهداف النظرية ، وليس فقط في صياغتها .

وسأعرض أمامكم جوانب من قرارات رسمية صادرة عن بعض دول مجلس التعاون الخليجي يظهر فيها مدى الوعي في وضوح الأهداف النظرية للمسرح المدرسي ، لكن الواقع يختلف كلياً عن ذلك ، وهذا الوعي في الأهداف قديم وليس حديثاً .

( سوف يتمّ استعراض بعض القرارات والتوصيات الصادرة عن بعض دول مجلس التعاون الخليجي ) . إلحاق ثماني صفحات رسمية بهذه الورقة تتضمن التوصيات الخاصّة بهذا الشأن في دول البحرين والسعودية وقطر والكويت والإمارات .

إذا أردنا للمسرح المدرسي أن يُفعّل علينا البدء بالبحث عن حلول عملية قابلة للتنفيذ فنقوم بتنفيذها مباشرة . وفيما يلي نذكر جوانب من اقتراحاتنا في هذا المجال :

-       اختيار موضوعات للعمل المسرحي تهتم بما هو جزئي ويومي في حياة الأسرة العربية والطلبة ، ؛ أعني تلسيط الضوء على موضوعات مستنبطة من خصوصيات الأسرة العربية لم يتمّ التطرّق إليها في وسائل الإعلام ، وتجنّب الخوض في الموضوعات الكبرى والابتعاد عن الشعارات ( الهرب إلى التاريخ أو الإغراق الشديد بالرمز ...) التي أصبحت مكرّرة وباهتة ومملّة وغير ذات أهمية .

-       تفعيل دور العائلة من خلال دعوة الأهل لحضور العروض مع أبنائهم الطلبة . الهدف - من ذلك - أن يكون الجو احتفالياً ( وجبة ترفهية تربوية دسمة ) .

-       الاهتمام ببناء صالات مخصّصة للمسرح في المدارس .

-       الإكثار من العروض المسرحية ، وعدم الاكتفاء بعرض واحد كل فصل أو خلال السنة الدراسية ، كما هي العادة .

-       توزيع كتيبات ، وبروشورات مجاناً في أثناء العرض .

-       تكليف الطلبة في المشاركة في إعداد الديكور المسرحي ، وإزالته .

-       مشاركة الطلبة في صياغة النص وفي اقتراح الآراء .

-       مشاركة الطلبة في أداء بعض الأدوار على خشبة المسرح .

-       الاهتما م بورش العمل بين الكتاب والمخرجين والطلبة .

-       الاهتمام بمادة المسرح والفنون الأخرى (فقد جرت العادة أن يُعطى الطلاب فُسحة حين يكون لديهم ساعة فنية ، أو أن تُستغل من قبل تدريس مادة أخرى) .

-       تنشيط الاهتمام بالمواد الفنية كالموسيقى والفنون التشكلية باعتبارها جزءاً من المسرح .

 

المحور الرابع - : عناصر داعمة لتفعيل الجوانب السابقة :

سوف يتم - في هذا الجانب - مناقشة دور وسائل الإعلام في دعم الدور التربوي للمسرح المدرسي من خلال فسح حيّز كبير فـي وسائل الإعلام للنص المسرحي ، والثقافة المسرحية . ويكون ذلك من خلال :

       البرامج التلفزيونية التي تهتم بدور المسرح .

       إنشاء صفحة يومية في الصحف المحلية تهتم بدور المسرح .

       تقديم برامج إذاعية تبين دور المسرح وأهميته .

       استغلال شبكة الإنترنت للحديث عن أهمية المسرح ، وعرض بعض النصوص المسرحية ، وتلخيص بعضها ، ونشر الكتب المتعلّقة بالمسرح ، ومتابعة أخبار المسرح العربي والعالمي . 

المحور الخامس : التصور العملي للمشروع :

-      تشكيل لجنة مركزية دائمة في إحدى العواصم العربية بإشراف جامعة الدول العربية تتكون من ممثلين عن وزارات الثقافة ، والتربية والتعليم ، والمعارف ، والتعليم العالي ، وجمعيات الثقافـة والفنون ، مهمتها الإشراف المباشر على المشروع . 

-      تشكيل لجان فرعية دائمة في كل دولة عربية ، وليست مرحلية لمتابعة قرارات اللجنة المركزية ، وتنفيذها ، ورفع ما تراه من اقتراحات جديدة .

-      نشـر المكتبات من خلال إيجاد مكتبات عامة مفتوحة على مستوى الأحياء . ولابد - قبل ذلك - من وجود إحصائية تبيّن عدد المكتبات العامة في كل دولة عربية ، وأماكن توزِّعها . 

-       تخفيض ثمن الكتاب العربي ( وبخاصّة ما يتعلّق بالثقافة المسرحية والنصوص المسرحية ) .

-       طباعة كتب الثقافة المسرحية والنصوص المراد الترويج لها طباعةً شعبية .

-       توزيع نسخ مجانية لبعض كتب الثقافة المسرحية والنصوص مع بعض الصحف اليومية .

-       إصدار مجلات رخيصة الثمن متخصّصة بالمسرح الجاد .

-       إقامة برامج تلفزيونية وإذاعية منظمة ومستمرة عن أهمية المسرح في تطوير الثقافتين الوطنية و الإنسانية . 

-       إقامة حملة وطنية شاملة على مستوى الدول العربية تُعلن عنها جامعة الدول العربية مدّتها أسبوع أو أكثر تشارك فيها كافة الوزارات ووسائل الإعلام للحديث عن أهمية المسرح ، يتضمّن معارضَ للكتاب المسرحي ، وعروضاً مسرحية ، ومحاضرات تبين أهمية المسرح ودوره ، يرافق ذلك توزيع الملصقات الخاصّة بهذه المناسبة في معظم الأماكن التي يتردّد إليها المواطن كأماكن التسوّق والملاعب الرياضية والمدارس ، وغيرها . تكون مدة الحملة أسبوعاً ، ويكون ذلك سنوياً .

-       إقامةُ معرض الكتاب المسرحي الدائم الذي يتنقل في الدول العربية ، ويرافقه إقامة عروض ، ومحاضرات تبين أهمية المسرح .

-       وضع شعار لهذه الحملة ، مثل : ( المسرح ضرورة وطنية وقومية ) ، أو ( المسرح ضرورة لتنمية الإحساس الجمالي ورقي الإنسان ) ... الخ .

-       استخدام شبكة الإنترنت بكافة إمكاناتها لذلك ، وتأسيس مواقع لاستعراض بعض بعض كتب الثقافة المسرحية والنصوص المسرحية ، ومواقع أخرى تُنشر فيها النصوص كاملة ، ومواقع حوارية (Chatting) . ويتم الترويج لهذه المواقع عبر وسائل الإعلام لتعريف الجمهور بها .

-       الطلب من الصحف إفراد صفحة يومية عن المسرح وما يتعلّق به ، مثل استعراض محتويات بعض الكتب ، وذكر أبرز الكتب الرائجة التي يراد توجيه الأنظار إليها ، وغير ذلك . ويجب أن تكون هذه الصفحة دائمة .

-       تنشيط نظام الإعارة في كافة المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية ، ورصد جوائز للطلبة الذين يستعيرون كتباً أكثر ، وتوجيه خطابات شكر لهم ، ولأهلهم .

-       التركيز - في البرامج الدراسية - على تلخيص الكتب المتعلقة بالمسرح ، وتشجيع المدرّس طلابه على ذلك . ويقوم المدرّس بتلخيص كتاب ، أو نص أمام الطلاب أسبوعياً أو شهرياً لتعليمهم ذلك .

-       تشجيع التأليف والترجمة في المسرح ، ونشرها بأسعار تشجيعية .

-       إنشاء بنك مركزي للمسرح يتضمن المؤلفات المسرحية : النصوص العربية والمترجمة ، والكتب ، والعروض ، والمحاضرات المصورة . ويُعلن عن موقعه على شبكة الإنترنت لكي يتم التمكن من الإفادة منه مباشرة في كل الأوقات . ولابد من فتح مجال للحوار ، وإبداء الآراء وغير ذلك . 

-       الاهتمام بأقسام المسرح في الجامعات العربية وتفعيلها .

-      إنشاء محطة فضائية مخصّصة للمسرح ذات إمكانات مادية ضخمة لتكون قادرة على إنجاز مهمامها بنجاح .

-       استغلال فكرة الدعوة والترويج لأهمية المسرح في الاجتماعات الدورية التي تعقدها كافة المدارس للآباء والأمهات (  Parents meeting) ؛ إذ دون تعاون الأسرة لايمكن أن ينجح الدور التربوي للمسرح . فما تزال أغلب العائلات العربية تعتقد أن المسرح مفسدة ويساهم في التخريب ، وهي تربي أولادها على ضوء هذا المفهوم . فإذا جاء الطفل إلى المدرسة يكون مسلحاً بقوة ضد المسرح . فلو ساهمنا بتثقيف الأسرة في هذا الجانب عبر آلية محددة مدروسة فإن المسرح يستطيع أن يأخذ فاعليته التربوية لدى الطالب . 

-       إقامة لقاءات دورية ومؤتمرات علمية تناقش قضايا المسرح وبخاصّة المسرح المدرسي .

-       وضع نظام الجوائز السنوية في التأليف المسرحي .

-       إقامة مسابقات بين الطلبة على تقديم فكرة مسرحية ، أو كتابة نص مسرحي ، ومتابعة من تُستأنس عنده القدرة على ذلك ، وعدم إهماله .

-       وضع ميزانية تُخصص للمسرح والنشاط المسرحي المدرسي .

خلاصة :

يتبين لنا مما سبق أن المسرح المدرسي يُعاني من إشكالية أساسية تتمثّل في عدم القدرة على تفعيله وجعله واقعاً ملموساً . فأهدافه - من الوجهة النظرية - واضحةٌ في أذهان الجهات المعنية (وزارات التربية والتعليم ، والشباب ، والتعليم العالي ، وجمعيات الثقافة والفنون) . ويجب - بناء على ماتقدّم ذكره - السعي نحو تنفيذ الأهداف النظرية ، ولايكون ذلك إلا من خلال تظافر جهود كافة الجهات المعنية .

 

 

 

 

     

 

 

 

المُثُل الجمالية في الشعر العربي 

المُثُل الجمالية في الشعر العربي- الشعر القديم والنقد الحديث

جماليات العامية والفصحى 

حقول الجميل في الشعر الجاهليالصورة الفنية لحقول التراجيدي في الشعر الجاهلي

حقول القبيح في الشعر الجاهلي

الصورة الفنية لحقول التراجيدي في الشعر الجاهلي