|
|
| |
المصدر : جريدة اليوم
التاريخ 31-3-2008
|
د. عبد الوهاب بن سعيد
القحطاني
الصناديق السيادية (2-2) |
| |
|
واليوم نتابع الحديث عن
الصناديق السيادية والتي تقدر الاستثمارات فيها حول العالم
بحوالي 1.9 إلى 2.9 تريليون دولار حسب التقرير الصادر عن
الكونجرس الأمريكي لسنة 2008م. ويعد الصندوق السيادي لحكومة
سنغافورة من أكبر المستثمرين في الصناديق السيادية بأكثر من
330 مليار دولار أمريكي طبقاً لتقرير آخر لسنة 2006م، يليها
في ذلك صندوق معاشات التقاعد النرويجي والذي بلغت استثماراته
حوالي 322 مليار دولار. ويحتل صندوق الاستثمارات العامة
الكويتي المركز الثالث في العالم، حيث بلغ حجم استثماره
حوالي 213 مليار دولار بينما تحتل هيئة الاستثمار في أبو ظبي
المركز السابع على المستوى العالمي، حيث بلغ حجم استثماره
أكثر من 100 مليار دولار. وإذا استثمرت المملكة 6 مليار
دولار فإنها ستكون العاشرة عالمياً من حيث حجم الاستثمار عبر
الصندوق السيادي السعودي. وتوقع مورجان ستانلي Morgan
Stanley، وكذلك التقرير الصادر عن الكونجرس الأمريكي، أن يصل
حجم استثمارات الصناديق السيادية إلى حوالي 12 تريليون دولار
في 2015م.
وبالرغم من الجدل القوي حول مخاطر الصناديق السيادية في
الدول الآسيوية على الاقتصاد العالمي إلا أنني أراها فرصة
مناسبة للمملكة للاستفادة من إنشاء الصندوق السيادي في ظل
الفرص الاستثمارية المحلية والإقليمية والعالمية، حيث سيكون
هناك فرص في الدول الصناعية المتقدمة يستطيع صندوق السيادي
السعودي عندما يستثمر في شركات ذات قيمة مغرية، خاصة أن
اقتصادات الدول الصناعية تواجه تقلبات اقتصادية تغري الدول
النامية للاستثمار فيها. لنأخذ على سبيل المثال لا الحصر
مجموعة سيتي بنك التي هبطت قيمة السهم دون 30 دولارا ليعود
السهم حسب ما يتوقعه المحللون الماليون إلى مستوياته السابقة
بحدود 55 دولارا ما يعطي المستثمرين الفرصة لتحقيق عائد
استثماري بحوالي 100%، وذلك في فترة قصيرة. وكذلك يمكن
للصناديق السيادية الاستثمار في قطاع العقارات في الولايات
المتحدة لأنها تنخفض من حيث القيمة بسبب مشكلة الرهن العقاري،
وكذلك بسبب الركود الاقتصادي المحتمل.
ولا يمكننا أن نبعد الصندوق السيادي عن مخاطر ومنحدرات
اللعبة السياسية في العالم، حيث تؤثر في معدل العائدات وربما
تؤثر في رأس المال المستثمر في خارج المملكة. لا شك أن
علاقات المملكة بالدول الغربية قوية لكننا لا نستطيع التحكم
في استمرارية هذه العلاقات الطيبة القوية عندما تنشب
النزاعات الدولية في منطقة الشرق الأوسط وغيرها من مناطق
العالم. وبما أن فائض الدخل النفطي داعم أساس لاستمرارية
الصندوق فإن الطلب عليه يؤثر في نمو الصندوق وتحقيقه
العائدات الاستثمارية المأمولة.
ولقد أصدرت الحكومة الأمريكية تشريعات تهدف إلى حماية الأمن
القومي الأمريكي من المخاطر المحتملة للصناديق السيادية
العالمية، وذلك حتى لا تفقد السيطرة الاقتصادية والسياسية.
ويعد تشريع اكسون- فلوريو Exon-Florio من التشريعات المعدلة
الهادفة لحماية الأمن الاقتصادي الأمريكي من السيطرة
الأجنبية، حيث استخدمه بعض أعضاء الكونجرس ضد هيئة موانئ دبي
لمنعها من عقد تدير بموجبه بعض الموانئ الأمريكية بحجة تهديد
الأمن القومي الأمريكي. وهنا أشدد على أهمية فهم إدارة
الصناديق السيادية للصيغ القانونية التي تستغل ضدها.
ومن الضروري أن يستثمر الصندوق السيادي المقترح في مجالات
متنوعة، بحيث يقلل من الاعتماد على صكوك الخزانة الأمريكية
ويدخل في مجالات واعدة لتقليل نسبة المخاطر وزيادة نسبة
العائدات الاستثمارية. كما أنني انصح إدارة الصندوق السيادي
المقترح بتنويع الدول التي يستثمر فيها، بحيث يستثمر في
شركات قوية ومجالات جاذبة تحقق عائدات استثمارية عالية
للمملكة. وانصح إدارة الصندوق السيادي بالابتعاد عن اللعبة
السياسية حتى لا يصبح الصندوق تحت تأثيرها بشكل سلبي يؤثر
على القيمة الاستثمارية ويبعده عن أهدافه التي أسس من أجلها.
جامعة الملك فهد للبترول والمعادن
asalka@yahoo.com |
|
أعلى الصفحة |
إرسال هذا الموضوع لصديق |
طباعة |
عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة
تعليق |
|
|
| |
|
|
|
| Saudi Stock Exchange Market |
| |
|