القسم الأول >>  ضرورة مكارم الأخلاق الإسلامية

ضرورة مكارم الأخلاق للمجتمعات الإنسانية

  إن إي مجتمع من المجتمعات الإنسانية لا يستطيع أفراده أن يعيشوا متفاهمين متعاونين سعداء ما لم تربط بينهم روابط متينة من الأخلاق الكريمة .

ولو فرضنا احتمالاً أنه قام مجتمع من المجتمعات على أساس تبادل المنافع المادية فقط ، من غير أن يكون وراء ذلك غرض أسمى فإنه لابد لسلامة هذا المجتمع من خُلُقَي الثقة والأمانة على أقل التقادير.

فمكارم الأخلاق ضرورة اجتماعية ، لا يستغني عنها مجتمع من المجتمعات ، ومتي فقدت الأخلاق التي هي الوسيط الذي لا بد منه لانسجام الإنسان مع أخيه الإنسان ، تفكك أفراد المجتمع ، وتصارعوا، وتناهبوا مصالحهم ، ثم أدى بهم ذلك إلى الانهيا، ثم إلى الدمار.

من الممكن أن تتخيل مجتمعاً من المجتمعات انعدمت فيه مكارم الأخلاق ، كيف يكون هذا المجتمع؟

كيف يكون التعايش بين الناس في أمن واستقرار ، وكيف يكون التعاون بينهم في العمل ضمن بيئة مشتركة، لولا فضيلة الأمانة ؟.

  كيف تكون أمة قادرة على إنشاء حضارة مثلى لولا فضائل التآخي والتعاون والمحبة والإيثار ؟

  كيف تكون جماعة مؤهلة لبناء مجدٍ عظيم لولا فضيلة الشجاعة في رد عدوان المعتدين وظلم الظالمين ، ولولا فضائل العدل والرحمة والإحسان والدفع بالتي هي أحسن ؟

  كيف يكون إنسان مؤهلاً لارتقاء مراتب الكمال الإنساني إذا كانت أنانيته مسيطرة عليه، صارفة له عن كل عطاء وتضحية وإيثار؟

       لقد دلت التجارب الإنسانية ، والأحداث التاريخية، أن ارتقاء القوى المعنوية للأمم والشعوب ملازم لارتقائها في سلم الأخلاق الفاضلة، ومتناسب معه، وأن انهيار القوى المعنوية والأخلاق تناسب طردي دائماً، صاعدين وهابطين .