أ. د. أحمـد محمـد المعـتوق

 

العَرّاف

أوقد الشمعة فانداح بساط الضوء في العتمة

أغضى يتأمل

وأذاب  العمر في جمرة بركان تلظى

مثلما يغلي على النيران مرجل

وتعالت تخنق الأضواء غيمات

دخان حفر الجدران في صمت , توغل

شحذ الطرف وذابت همهمات في ضباب الليلِ

والليل كما الغابة كالبحر سحيق

وتلوى

وتمطى خلف تابوت غبار :

نجمك الفارس يا هذا ترجل

إنهم يمشون أفواجا وتبقى تتعلل

أرجل النملة تمتد وتبقى لخيوط الريح مغزل

أو كنسر لفه الإعصار ألوى يتألم

هكذا تبقى فلا تنسج للريح جناحين ولا الأيام تغفل

هكذا تبقى سنينا وسنينا

ويد الدهر على بوابة الغيب تسجل

صدرك العاري لهيب

ورماد الكون جمر فيه ينمو

سُمرت عيناك في الغيب

تخيط الليل بالليل , قلوب تتحمل !!

هكذا تسرح والصيفُ كما المارد يسهر

يحرق الظل ويصطاد من الأنجم ما شاء

على الشاطىء يسهر

ثم تهواك خطاطيف بحار الشرقِ

تهواك , وتهوى

وجناح الأفق كالشمس على سورك يمتد فترحل

مثلما الأنجم ترحل

وتصلى عند محرابك  للمبدع قرباناً وتسأل

آهِ من أرسل هذا الحلم للفجر رسولا !

هذه الواحة للساري مَقيلا !

وهضاب كانت الأمس سراديبَ من الظلمةِ

مَن ذا غزل الضوء عليها !!

تنفض الصمت وتسأل

قَدحَ الصخر وصل الطين في دربك , يا هذا تمهل

- ومتى ؟ أين ؟ وكيف الحارس الليلي بالقلعة يغفل ؟!

ولماذا أيها العراف من خلف جبال الصمت لا يعبر صوت

من مواني هذه الغربة لا يُبحر زورق ؟ 

إيه , لا زلتُ أراني وأرى الموج بعيني كما البحار يغرق

أأنامُ الدهر في حمأة قيظي

تحرق الرمضاء ظلي 

وضلوع في سرير الثلج تبقى تتمطى !

ما لكأسي أيها الشيخ صحارى يابسات وأمام النهر خندق !!

ما لقلبي كسحاب  يتمزق !!

وضلوعي كفتات الجمر تصلى , تتحرق

- دع نهيرا كان في الريف نثار الشمس يروى

دعه ينداح على الرملة يرويها ودع واحة بلورك تندى

سوف ياتيك على راحة ذاك الموج في الصبح شراع

يتهادى ...

سوف يلقاك على الساحل زورق

إفتح الشرفة والمقصورة الكسلى تعب الضوء منها

خلها تفرش للاضواء حضنا

شُد في يوم ركاب الريح وارحل

 

صفحة البداية

سيرة ذاتية مختصرة

الكتب

البحوث العلمية

القصائد

المقالات

خواطر وقصص

مراجع

المراسلة

English

Facebook
Wiki